السيد صادق الموسوي
330
تمام نهج البلاغة
وَنوَاَهيِهَِ وَأوَاَمرِهَُ ، فَأَلْقى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعيدِ ، وَأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَديدٍ . فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيّامِكُمْ ، وَاصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّهَا قَليلٌ في كَثيرِ الأَيّامِ الَّتي تَكُونُ مِنْكُمْ فيهَا الْغَفْلَةُ ، وَالتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ . عِبَادَ اللّهِ ، لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا ، وَلَا تَشُكُّوا فَتَكْفُروَا ، وَلَا تَكْفُرُوا فَتَنْدَمُوا ( 1 ) ، وَلَا تُرَخِّصُوا لأَنْفُسِكُمْ فَتَذْهَبَ بِكُمْ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ فَتَهْلِكُوا ( 2 ) ، وَلَا تُدَاهِنُوا فِي الْحَقِّ ، إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ وَعرَفَتْمُوُهُ ( 3 ) ، فَيَهْجُمَ بِكُمُ الإِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، فَتَخْسَرُوا خُسْرَاناً مُبيناً . عِبَادَ اللّهِ ، إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَّقُوا اللّهَ ، وَإِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ ( 4 ) أَنْ لَا تَغْتَرُّوا باِللهِّ ( 5 ) . عِبَادَ اللّهِ ، إِنَّ أَنْصَحَ النّاسِ لنِفَسْهِِ أَطْوَعُهُمْ لرِبَهِِّ ، وَإِنَّ أَغَشَّهُمْ لنِفَسْهِِ ( 6 ) أَعْصَاهُمْ لرِبَهِِّ . عِبَادَ اللّهِ ، إِنَّ مَنْ يُطِعِ اللّهَ يَأْمَنْ وَيَسْتَبْشِرْ ، وَمَنْ يعَصْهِِ يَخِبْ وَيَنْدَمْ وَلَا يَسْلَمْ . عِبَادَ اللّهِ ، سَلُوا اللّهَ اليَقينَ ، فَإِنَّ الْيَقينَ رَأْسُ الدّينِ ، وَارْغَبُوا إلِيَهِْ فِي الْعَافِيَةِ ، فَإِنَّ أَعْظَمَ النِّعْمَةِ الْعَافِيَةُ ، فَاغْتَنِمُوهَا لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَارْغَبُوا إلِيَهِْ فِي التَّوْفيقِ ، فإَنِهَُّ أُسُّ وَثيقٌ . وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ خَيْرَ مَا لَزِمَ الْقَلْبَ الْيَقينُ ، وَأَحْسَنَ الْيَقينِ التُّقى ، وَأَفْضَلَ أُمُورِ الْحَقِّ الْحُسْنى ، وَأَفْضَلَ أُمُورِ الْحُسْنى عَزَائِمُهَا ( 7 ) ، وَشَرَّهَا مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ مُحْدِثٍ مُبْتَدِعٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَمَنِ ابْتَدَعَ فَقَدْ ضَيَّعَ . وَمَا أَحْدَثَ مُحْدِثٌ بِدْعَةً إِلّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ . وَبِالْبِدَعِ تُهْدَمُ السُّنَنُ .
--> ( 1 ) ورد في الكافي ج 1 ص 45 . وتحف العقول ص 105 . وجمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . ومنهاج البراعة ج 8 ص 9 . ونهج السعادة ج 2 ص 426 . وج 3 ص 29 وص 212 . باختلاف يسير . ( 2 ) ورد في المصادر السابقة . ( 3 ) ورد في المصادر السابقة . ( 4 ) - الثّقة . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . ( 5 ) - وإنّ من الحقّ أن تتفقّهوا ، ومن الفقه أن لا تغترّوا . ورد في المصدر السابق . والكافي ج 1 ص 45 . وتحف العقول ص 105 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 9 . ونهج السعادة ج 2 ص 426 . وج 3 ص 29 وص 213 . باختلاف بين المصادر . ( 6 ) - إنّ أنصح . . . أنصحهم لنفسه و . . . ، وإنّ أغشّ . . . أغشّهم لنفسه و . . . ورد في غرر الحكم ج 1 ص 229 . ( 7 ) - وعوازم الأمور أفضلها . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 427 .